الراغب الأصفهاني
46
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ملاحظات عامة في « الذريعة » نرى - مع إيماننا بضرورة دراسة مقارنة - أن نقدم ملاحظات عامة لاحظناها من خلال معايشتنا للذريعة ، وأهم هذه الملاحظات ما يلي : 1 - سمة التقسيم وتحديد الفضائل أخذ الراغب بتقسيم ابن مسكويه ( ت 456 ه ) المتأثر بالتقسيم الأرسطي حيث تحدث عن قوى الإنسان وجعلها ثلاثة : القوى الفكرية ، والقوى الغضبية ، والقوى الشهوية ، كما جعل الفضائل الكبرى أو أصول الفضائل التي تتولد من ضبط هذه القوى أربعا هي : فضيلة الحكمة وهذه من القوة الفكرية ، وفضيلة الشجاعة وهذه من القوة الغضبية ، وفضيلة العفة وهذه من القوة الشهوية ، ومن وجود هذه الثلاث فضائل توجد فضيلة رابعة هي « العدالة » « 1 » . لكن الراغب لم يتبع مسكويه في هذا التقسيم حرفيا ، بل دلف من هذا إلى حديث عن الخلافة والعبادة وحدد رسالة الإنسان من خلال معالجة ربطها بالقوى السابقة من ناحية ، وجدد في تناولها من جهة أخرى ، ذلك أن الراغب يملأ هذا التقسيم بفهم إسلامي ، ومحتوى قرآني وحديثي الأمر الذي يجعلنا نقول إن الراغب مع أخذه بالتقسيم الأرسطي فإنه لم يخضع لكل ما جاء به بل كأنه أثبت أن من الممكن الاستفادة من شكل لا يؤثر على المضمون الإسلامي . وقد لاحظنا على الراغب - كما يظهر مع التحقيق - تأثره ببعض كلمات أرسطية مثل « الكون والفساد » « القوى السبعية » وذلك في مناسبات متعددة ، لكنها قليلة يغطي عليها إسلامية اللغة والمحتوى عند الراغب الأصفهاني .
--> ( 1 ) انظر الفصل الأول من الذريعة وقارنه بمسكوية . تهذيب الأخلاق / 65 / 190